أشرف عبد المنعم

دعاني أحدُ قادة الكنيسة المشيخية، للقاء مع أحد المرتدين ويعمل مُنَصِّرا!

الدعوة كانت في بيت الرجل والذي كان سبق ودعاني لإلقاء محاضرة في كنيسته..

وبناء على طلب رواد الكنيسة ذهبت لمرة أخرى،

فقلت له أني أفضل أن يكون الحوار أمام الناس في مكان عام،

إما في نفس القاعة في الكنيسة، أو في أي مكان آخر نستأجره،

فقال يمكننا مناقشة ذلك بعد أن تتقابلا في بيتي ومعي بعض الأصدقاء..

المهم أني ذهبت، فوجدت شابا يكبرني بسنوات قليلة،

وعندما رأيته، ومن سماته الشخصية عرفت أنه منصر مُحترف ومتدرب جيدا، فلمن لا يعرف،

المنصر المتدرب، يضع على وجهه دائما ابتسامة صفراء، ويتكلم بنعومة (سهوكة) وبحالة أقرب إلى البرود المَرَضِي!

والمنصر المرتد تكون كل مؤهلاته أنه مسلم سابق ويعرف اللغة العربية..

ويحتفظ باسمه المسلم ولا يغيره لأنه من (عدة الشغل) التي يجب الحفاظ عليها!

وكان معه «موبايل» ينظر إليه أكثر مما ينظر إلينا،

 

في بداية اللقاء عَرَّفته بنفسي وانتظرت أن يُعَرِّف نفسه،

فتجاهل الأمر وقال إنه كان مسلما ملتزما ومتطرفا ويكره اليهود والنصارى!!

أما الآن فهو الحب كله ويحب كله ولا يكره شيئا!!

وهنا سألته هل تحب الشيطان أم تكرهه؟!

قال أنا لا أكره أحدا، قلت إذا أنت تحب الشيطان؟

وهل تحب أعداءك كما قال يسوع في كتبكم؟ قال نعم! قلت حسنا حسنا،

قال يسوع في لوقا 14 عدد 26

«إن كان أحد يأتي إليَّ ولا يبغض أباهُ وأمَّهُ وامرأته وأولادهُ وإخوتهُ وأخواتهِ حتى نفسهُ أيضًا فلا يقدر أن يكون لي تلميذًا»!!

 

والآن هل ممكن أن تفسر لي تفسيرا منطقيا وعقلانيا،

كيف تحب الشيطان وتحب أعداءك وفي نفس الوقت تبغض (البغض شدة الكراهية) أبيك وأمك وزوجتك وأهلك أجمعين بل وتكره حتى نفسك؟!

 

قال صاحب البيت، إن يسوع لم يقصد تبغض بمعنى تكره بل بمعنى ألا تحبهم أكثر من يسوع!!!

قلت له عندما قال يسوع هذا الكلام كان رجلا بالغا عاقلا وعمره فوق الثلاثين أو يقترب من الخمسين عاما بحسب كتبكم،

أي لم يكن طفلا صغيرا لا يعي ما يقول، إضافة إلى أنه قال أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم،

أي يعرف تماما الفرق بين كلمة بغض وبين كلمة حب،

وكان أولى به أن يقول ما قلته أنت بكل سهولة،

فهل أنت تعلم أكثر من إلهك؟!

ثم قلت للمرتد ما رأيك لم تجبني؟

قال أنا أتفق مع ما قاله الرجل!!

ثم قال أنا درست الإسلام، وليس في القرآن(الكريم) آية واحدة صحيحة!! وقال أذكر لي أي آية وأنا سأثبت لك؟!

قلت إن إدعاءك هذا خطير جدا، فمثلا قد برأ القرآن السيدة مريم والدة المسيح من تهمة الزنا فهل هذا عندك خطأ أم صواب؟

أم تؤمن كما تقول اليهود بأنها زانية والمسيح ابن زنا؟!

 

قال صاحب البيت، إنه (المرتد) يقصد كثير من آيات القرآن وليس جميعها!!

ضحكت وقلت له يبدو أن وظيفة محقق لغوي قد فقدت عبقريا مثلك!!

الرجل أمامنا ولم يتكلم وأنت تصحح له ويسوع ربك وإلهك الذي تعبده تصحح له أيضا! كل هذا ونحن نشرب القهوة،

ماذا ستفعل يا رجل لو شربت الخمر؟! ضحكنا ثم التفت للمرتد وقلت له وما رأيك في قوله تعالى

{وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}

هل تنكر وجود العداوة والبغضاء ولاحظ كلمة «البغضاء» أي شدة الكراهية بينهم!

يخبرنا الله تعالى أنهم يكرهون أنفسهم فكيف سيحبون أعداءهم؟

ثم من الذي يستطيع أن يقول من أكثر من 1400 سنة أن النصارى سيختلفون بل وسيصل الخلاف بينهم إلى حالة العداء وشدة الكراهية،

ولعلك سمعت عن محاولات الفاتيكان على جمع الكنائس كلها تحت قيادتها،

ومحاولات علماء أن يجمعوا النصارى كلهم على ترجمة واحدة، ففشلوا،

ونحن نعلم أنهم سيفشلون لأن الله أخبرنا أن العداوة والبغضاء ستكون إلى يوم القيامة! فأين الخطأ كما وعدت؟

 

ظل المرتد يكتب في الموبايل ربما كان يبحث في موقع ما،

فقلت له يبدو أنك تحتاج لتدريبات إضافية ولإضافة مواقع نصرانية أخرى أو أن تفكر في مصيرك يوم القيامة؛

هل تحب أن تكون مع الشيطان أم مع الأنبياء مثل إبراهيم ويعقوب كما أخبر المسيح أنهم في الملكوت (الجنة)؟.

 

والحمد لله على نعمة الإسلام.

ودمتم.

من أشرف عبدالمنعم

كاتب وباحث في الأديان