يسري الخطيب

أيها الشعراء.. كسّروا أقلامكم، فقد انتهى دوركم للأبد

وحدثَ ما كنتُ أخشاه، وتوقعتُه من سنين، وعندما انتشرت الكتابة الإليكترونية: بانرات ولوحات مضيئة إعلانية، ويافطات مكتوبة بالكمبيوتر،

انتهى عصر الخطاطين، وتحوّل الخطاط إلى (أُسطى) في ورشة خط، فقط، ليس له أي دور إبداعي، وأصبح (الكيبورد) هو الخطاط..

وتساوى الكل، وتجمّد عصر أمثالي من الذين يحسنون الكتابة العربية،

فقد كتبتُ بالبوصة والخشب والحطب، والفُـرشة،

وكل ما يخطر على بالك أو لا يخطر، كنتُ أكتب به، للأصدقاء والأحباب وأماكن العمل، وديا، ولا أتقاضى أجرا،

 

ضاعت موهبة الخط

 

وضاعت موهبة الخط، ولم أعد أتذكّرها، إلا إذا رآني أحدهم وأنا أكتب شيئا على ورقة في العمل، فيمتدح الخط، ويعيدني كلامه للماضي..

فقد أصبح (الكيبورد) الآن هو يدي وخطي..

لكن ما أعلنت عنه شركة جوجل اليوم، فهو الطامة الكبرى

فقد نجحت جوجل في تطوير منظومة جديدة للذكاء الاصطناعي، تستطيع تأليف الشعر.. نعم.. تأليف الشعر

 

والمنظومة الجديدة تحمل اسم «فيرس باي فيرس» أي «بيت بعد بيت»،

وقاموا بتغذيتها بمئات الآلاف من أبيات الشعر، من جميع اللغات، وأصبح بمقدورها تأليف الأبيات الشعرية مع مراعاة قواعد النحو والإملاء!!

 

وما عليك إلا كتابة ما تريده من أفكار، واختيار النوع (عمودي – تفعيلة)،

واختيار أسلوب شاعر محدد، فيقوم البرنامج باقتراح أبيات شعرية من تأليفه حسب أسلوب الشاعر الذي تم اختياره.

 

والأعجب أن المنظومة الجديدة تتيح للمستخدم اختيار الشكل الشعري: (تفعيلة – حُر – عمودي).. وكذلك اختيار القافية، وأسلوب شاعر ما..

 

شعر العامية.. وشعر الفصحى

 

لكن جوجل لم يقترب من (العامية) ولذا سينتشر شعر العامية كثيرا في السنوات المقبلة، وسيتراجع شعر الفصحى أكثر،

وسيختفي شعراء الفصحى و(ينقرضوا) خوفا من التشكيك في أشعارهم، والاتهامات الجاهزة بأن أشعارهم جوجلية التأليف والتعليب..

وربما يقسم شاعر الفصحى قبل نشر قصيدته بأنها من تأليفه هو!!

 

– حتى الشعر، لم يتركوه، وسيصبح الشائع في السنوات القادمة عندما تسمع شاعرا أن تقول: (أكيد لاطشها من جوجل)..

 

ضاع الخط، ثم الشعر، ولم تبق إلا حرفة البحث والكتابة،

والتي أزعم أن جوجل لن يتركها أيضا، مثل موهبة الرسم وعزف الموسيقى والكاريكاتير،

الذين أتقنهم جوجل، وتفوّق على البشر..

اللعنة على جوجل

من يسري الخطيب

- شاعر وباحث ومترجم - رئيس القسم الثقافي