د. ياسر عبد التواب

الأزهر والتافهون .. منذ عهد الملكية في مصر والحكام من أوائل من يحاولون تغيير الأزهر ووقف تأثيره وتقزيم دوره بزعم إصلاحه.

 

يأتي هذا ضمن حملات علمنة مؤسسات الدولة مثل التعليم والثقافة وغيرها.

 

وليس ذلك إلا استجابة لضغوط  الغربيين وذيولهم من التغريبيين ومغازلة لغير المسلمين.

 

منذ قديم قام الملك فاروق بمحاولة ترويض الأزهر وخصص لذلك لجنة للتطوير ومرادها تنكيسه وتحجيمه.

 

فرفضها الشيخ حسونة النوواوي وقال له مالك وللأزهر هل أنت من رجاله؟ ثم قام مغضبا وفوت عليه خطته.

 

وجاء جمال عبد الناصر من بعده غيّر نظام المشيخة، وجعله بيد الحاكم، بعدما كان بانتخاب كبار العلماء فكانت طعنة أن يكون رزق العلماء بيد الحكام لا من الأوقاف كما كانت العادة.

استمرار تحجيم الأزهر

ولم يختلف أنور السادات ولا حسني مبارك عن هذا الدور.

 

اختيار من يمكن التحكم فيهم مع استمرار تحجيم الأزهر وتسليط الآلة الفنية والإعلامية للانتقاص منه ومن لغته ولبسه وعلمائه.

 

حتى صارت نساؤهم يطلبن الفتاوى عن التعدد وتنظيم النسل وفقا لهوى منظمات المرأة العلمانية.

 

فكانت تلك التدخلات بعمومها مما يرسخ صورة عداوة الدولة للدين وهو اقرب السبل للعنف ضدها من الشباب

حتى هذا القزم يفعل الشيء نفسه تحت دعاوى تجديد الخطاب الديني وتنقيته من التطرف.

 

ويضيّع أموال البلد بإقامة مؤتمرات لتضيع وقت الناس وتستغرقهم في تفاهات من هذا الهراء  ردا ودفعا وانشغالا عن الجرائم والفشل.

 

وفي الجهة المقابلة

 

لا يجرؤ أحدهم نقد النصارى ولا ممارساتهم ولا تعديهم على الأراضي أو ممارساتهم داخل أديرتهم وكنائسهم ولا نزوعهم إلى  البعد عن الوطن والمساهمة في حل مشكلاته.

 

بينما يستقلون بأنفسهم عن أحوالنا وينكفئون على شؤونهم وإقامة إمبراطورية اقتصادية  وإقامة «لوبي» للضغط السياسي  كما يسمون أنفسهم  إمعانا في البعد شعب الكنيسة.

لم يكتف هؤلاء بهذه المكاسب المتوهمة حتى أطلقوا بعض متطرفيهم غمزا ولمزا وتصريحا في نقد ديننا وعلمائنا.

 

وهم أهون من يرد عليهم كما عجز تواضروس نفسه عن إجابة مدرسة عن تساؤلات تلميذها عن عقيدتهم.

 

الآن امتدادا لهذا النهج المتواطئ بين النظام والكنيسة يبعث عجوز متصابي تافه ليطعن في الشيخ الشعراوي وهيهات أن يطال من قامته، رحمه الله.

 

حقا الأزهر مستهدف لكن رغم كل شيء يبقى كثير من رجاله البعيدون عن مداهنة الحكام ممن يحملون الحق والدعوة إليه وهم، إن شاء الله، عن دينهم منافحون.