د. ياسر عبد التواب

ليس من يقبع -أو يختطف- خلف قضبان السجون هو مسجون حقا.. هل كان يوسف عليه السلام سجينا أم من سجنوه.

 

وتريد أن تقنعني بأن من يرتدي «برقعا» يغطي به وجهه ويتوارى خلف سلاحه ويلقي القبض على شاب أعزل أو –يا للخزي- على فتاة قاصر أو امرأة في سن أمه هل هذا الخنزير صاحب حق بينما من يعبر عن رأيه أو ينادي بحقه هو السجين

 

هل من يختطف رئيسا منتخبا ويخفيه فلا تعرف مكانه ويختفي هو أيضا خوفا من مواجهة الشعب..أيهما المسجون حقا؟

 

لا يستوون

 

ستمر الأيام فإما أن تتبدل الأدوار أو يخفت شأن الظالم وتذهب لذته ويثبت وزره..

ليلقى ربه تعالى يتوارى خجلا ليس بينه وبين الجبار حجاب ولا ترجمان وليس ثمة شفيع أو معين.. ولات حين مندم.

 

أيام هي سرعان ما تنقضي ليدرك بعدها الجلاد حجم جريمته.

 

كم كان تافها حين آثر الحياة الدنيا وزينتها وحين خاف من ضعيف تافه مثله ونسي الله تعالى مالك الملك.

هل قتل؟ أو تزلف بالقتل إلى سيده؟

الأمر سواء فإن ( فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ) فلم يحمل فرعون عن جنده أوزارهم ليسلموا هم..بل حمل كل منهم وزره وزاد فرعون أثقالا لأنه الآمر بالمعصية

إنهم حقا مساجين : لمصالح الدنيا أو للأقوياء اذ نسوا الغني والقوي سبحانه وتعالى

هناك من سجن نفسه في  فكرة أو حتى عند موقف..

كأولئك الشباب من الثوار الذين اختزلوا علاقتهم بجماعة وطنية ضخمة كالإخوان بأنهم (باعوهم في محمد محمود)..ونسوا أنهم بخسارتهم لبعضهم البعض فإن الوطن كله يخسر ويصب ذلك في حساب المفسدين والفلول

أما كيف باعوهم ولمن باعوهم..فلا تكاد تسمع منهم كلمة واضحة مقنعة

ولئن سألتهم : هل أنتم تحددون موعد ونوع المواجهة ثم عندما يعتدى عليكم تقولون لقد باعنا من لم يدافع عنا !

يصلح هذا في العتاب الأخوي وليس كمفاصلة تلغي كافة الوشائج وتتغاضى عن كل أوجه التشابه أو سبل التعاون

في الحقيقة هناك مساجين ومساجين..مساجين حقيقيون ومساجين أوهام وترهات وظنون هناك أسارى أفكار بالية في مجالات شتى : في الفكر و السياسة والاقتصاد والفن وحتى الدين

مساجين حين نحوا الحق جانبا وتحكمت الأهواء والمصالح