لجان حوثية في الطرق العامة باليمن

الأمة| اتهمت منظمات حقوقية يمنية، خبراء الأمم المتحدة المعنيين بحل أزمة البلاد بالانحياز لجماعة الحوثي -الانقلابية- وغض الطرف عن الجرائم التي تُرتكب بحق المدنيين العُزل من قبل المليشيات المدعومة من إيران.

لم تكن هذه الاتهامات الأولى من نوعها، بل نشرت وسائل إعلام عالمية عن دعم أممي للمليشيات الحوثية المحتلة العاصمة صنعاء على مدار السنوات الست الماضية.

وخلال السنوات الماضية، عقد المبعوث الأممي في اليمن عشرات اللقاءات والمباحثات مع قادة الجماعة الانقلابية، ورعت الأمم المتحدة اتفاقيات عدة كانت الجماعة المدعومة من إيران أحد الأطرافها وجهًا لوجه مع الشرعية.

وبحسب مراقبون للشأن اليمني، فإن الأمم المتحدة غضت بصرها عن انتهاكات وجرائم المليشيات في اليمن، بل اعتبرتها طرفًا سياسيًا رغم انقلابها واحتلال العاصمة صنعاء.

وتحت عنوان «تطورات حقوق الإنسان في اليمن في ضوء تقارير وعمل فريق الخبراء البارزين»؛ نظمت منظمات حقوقية محلية ورشة اليوم الأحد في محافظة عدن، جنوب البلاد.

استبدال الخبراء الدوليين

ودعت المنظمات الأمم المتحدة إلى استبدال أعضاء فريقها البارزين الدوليين والإقليميين بشأن اليمن، وإعادة النظر في أسلوب عمله، متهمة إياه بالانحياز للحوثيين.

وشاركت في الفعالية منظمات حقوقية أهلية وحكومية منها: منظمة تمكين للتنمية وحقوق الإنسان، المركز القانوني اليمني ومؤسسة صح لحقوق الإنسان (أهلية)، واللجنة الوطنية للتحقيق في إدعاءات انتهاكات حقوق الإنسان.

وأكد رئيس منظمة «تمكين»، مراد الغاراتي، أن «هدف الورشة هو توجيه رسالة إلى الأمم المتحدة بضرورة إعادة النظر في عمل فريق الخبراء الدوليين، لابتعاده عن المهنية والنزاهة، وخضوعه لتأثيرات وضغوطات مختلفة».

انحياز وغض البصر

وأضاف: «الفريق ارتكب تجاوزات في تقاريره الثلاثة عن اليمن، أهمها عدم شموليته لكل الجرائم والانتهاكات المرتكبة، وانحيازه لجماعة الحوثيين، وتوصيفه غير الصحيح لحقيقة النزاع باعتباره صراعا من أجل السلطة»، وفقًا لتصريحات نقلتها وكالة الأناضول التركية.

وخلص الفريق في تقريره الثالث، الصادر في 9 سبتمبر الماضي، إلى أن «جميع أطراف النزاع في اليمن واصلت تجاهل القانون الدولي وأرواح وكرامة وحقوق الأشخاص».

وتابع: «لسنا في خصومة مع الفريق، لكننا أمام آلية دولية أُقرت لحماية حقوق الإنسان باليمن، ومن مصلحتنا كمجتمع مدني أن نعمل على تصويب عمل الفريق، بما يحقق الحماية المطلوبة».

واتهم الفريق بـ«غض الطرف عن الجرائم والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والقانون الدولي، وتجاهله تقارير منظمات (غير حكومية) محايدة ودولية».

وأوضح رئيس المركز القانوني اليمني، توفيق الشعبي، أن الورشة أوصت بإعادة النظر في الآلية المستخدمة لاختيار أعضاء فريق الخبراء، بما يسهم في تسهيل عمله مع جميع الأطراف.

وأردف أن التوصيات شددت على أهمية استبدال أعضاء الفريق، ونقل مقر عمله من لبنان، وتطوير أساليب أدائه، ليصبح أكثر انفتاحًا على المنظمات الحقوقية، وتأسيس شراكة حقيقية معها.

وهذا الفريق برئاسة كمال الجندوبي (تونس)، وعضوية كل من ميليسا باركي (أستراليا)، وأردي إمسيس (كندا)، وفق الموقع الإلكتروني للأمم المتحدة.

ورأى أن فريق الخبراء اعتمد في تقاريره بشكل كلي على المواقع الإلكترونية والقنوات الفضائية ولاجئين يمنيين جندتهم جماعات سياسية وجهات إقليمية لخدمة الحوثيين.

وكانت الحكومة اليمنية، قد وصفت في مارس الماضي، أحد بيانات مبعوث الأمم المتحدة بأنه مضلل للرأي العام اليمني والدولي، إذ أكد وزير الإعلام، «معمر الإرياني» آنذاك؛ اندهاشه من الدعم الأممي للمليشيات.

دعم مالي

وتواصل الأمم المتحدة دعم المليشيات ماليًا تحت غطاء المساعدات الإنسانية، وهو ما ظهر في اتفاق برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، مع المليشيات حول توزيع المساعدات الإنسانية.

وكان برنامج الأغذية العالمي، أعلن في وقت سابق، عن اتفاق بشكل مبدئي مع المليشيات للبدء بعملية التسجيل البيومتري (نظام البصمة) في العاصمة صنعاء لتوزيع المساعدات النقدية في ثلاث مديريات بأمانة العاصمة، ما يُعني حصول المليشيات على عشرات الملايين من الدولارات شهريًا, لتوزيعها كمساعدات.

وتمارس المليشيات ضغوطًا على المنظمات الأممية للحصول على دعم مالي، بحسب وثائق مُسربة كشفت عنها وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية في تقرير صادر مؤخرًا.

وأوضحت الوكالة الأمريكية، أن الأمم المتحدة حولت ما لا يقل عن 370 مليون دولار من التحويلات النقدية إلى حسابات مصرفية تابعة للملشيات كما دفعت خلال السنوات الماضية رواتب مسؤولي الجماعة.