د. زينب عبد العزيز

أعلنت وزارة الخارجية الأردنية في بيان لها منذ أيام، أن الأردن ترفض المحاولات الدائرة لتغيير الوضع الثابت التاريخي والقانوني لمنطقة المسجد الأقصى وقبة الصخرة،

وأن المملكة سوف تواصل جهودها لحماية المسجد الأقصى والعناية به وحماية كل الحقوق لكافة المسلمين،

وفقا للوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين في القدس.

الأردن والأقصى

والمعروف أن الأردن تشرف على منطقة المسجد والقبة منذ 1924، بمساعدة وزارة الأوقاف في عمان. وقد أعلنت الأوقاف دوما أنها لا تتبع القضاء الإسرائيلي. الأمر الذي يؤدي إلى انفجار توترات في تلك المنطقة.

وقد صدر هذا البيان بعد أن قام نتنياهو بزيارة خاطفة على طائرة خاصة، لمدة خمس ساعات للمملكة السعودية، برفقة وكيل الوزراء الأمريكي مايك بومبيو،

وذلك لمقابلة ولي العهد محمد بن سلمان في مدينة نيوم..

وهو ما تناولته بنفس الصيغة المقتضبة معظم الصحف والمواقع الفرنسية.

وتري الأردن أن نقل مسجد الأقصى وقبة الصخرة لرقابة المملكة السعودية يمكن أن يسهم في توتر العلاقات بين السعودية ودولة الصهاينة.

غير أن نتنياهو يتطلع الي تنفيذ هذه الخطوة متذرعا بأن السعودية تسيطر على مكة والمدينة..

وأن سيطرتها على المسجد الأقصى، وهو الأهم، سيدعّم سيطرة السعودية على العالم الإسلامي.

وإن كان الخبر يتوقف عند هذا الحد، إلا أن ذلك لا يمنع من تأمل تلك الزيارة الخاطفة التي تمت بين ثلاثي معروفة توجهاته،

وخاصة في مدينة نيوم تحديدا، ولمدة خمس ساعات متواصلة دون حضور أي شخص آخر..

فذلك يؤكد يقينا أن هناك مؤامرة جديدة تحاك لنسف المسجد القصي وإقامة المعبد اليهودي، فالمعبد مبني فعلا كأجزاء جاهزة للتركيب.

أي إن بناؤه لن يستغرق سويعات، وقد سبق أن تناولت هذا الموضوع وبالصور.. صور المعبد الجديد.

انفلات ترفيهي

ومن ناحية أخرى إن كل ما قام ويقوم به بن سلمان من انفتاح على الغرب، بكل ما به من انفلات «ترفيهي»،

وخاصة تلك المدينة الترفيهية المدعوة «نيوم» التي تشيّد لترفيه أثرياء الأمريكان وخباياهم، تؤكد توجهاته المستقبلية.

ومن الواضح من هذا الترتيب السريع أنهم يرغبون في انتهاز فترة التخبط الكورونية التي تسود العالم، لهدم المسجد الأقصى وتشييد المعبد الذي لا حق لهم فيه أصلا،

فقد هدمه الرومان سنة 70 وطردوا كل اليهود من المنطقة. وهذا تاريخ ثابت ومسجل.

أي إن الصهاينة برمتهم لا حق لهم في هذه الأرض: لا حق ديني ولا حق تاريخي..

فيا ترى هل لي أن أضيف: أفيقوا أيها المسلمون فالكارثة القادمة جد ناسفة؟

أ.د. زينب عبد العزيز

28 نوفمبر 2020

من د. زينب عبد العزيز

أستاذة الأدب الفرنسى وتاريخ الفنون بالجامعات المصرية