صفوت بركات

كيف نفهم توجهات بايدن والإستراتيجية الأمريكية تجاه إيران والخليج

بيد أن الخلافات والتباينات في التحليل، مرجعها للفشل في فهم تطور الإستراتيجية الأمريكية، والتي لا تعرف الثبات ولا حتى التغير,

فهي إستراتيجية ذات ثوابت مرنة وتقوم على الأولوية الأولى، وهى الهيمنة ومواجهة المخاطر الوجودية، أولا،

بما يعنى أن تحديد الأمريكان للخطر الوجودي، الذي يهدد الهيمنة يأتي أولا من الصين،

وهو الخطر الذي لا يتعلق بالحزب الحاكم أمريكيا، ولكن هناك اتفاق وإجماع عليه تتغير طرق التعامل معه ولكن لا تتغير الغاية منه.

ملف إيران ملف صيني

فإذا سلمنا بهذا نأتي لإيران والخليج، التابع لأمريكا، فملف إيران ملف صيني، لا ملف منفرد عن المواجهة مع الصين،

وبالطبع روسيا، فالفرس من زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جناح كسرى وقيصر،

بهما يضرب وبهما يسالم،

احتواء إيران

وغاية الإستراتيجية الأمريكية هي احتواء إيران، أو جعلها حليف، لأن مفتاح النصر على الصين أو حتى توازن القوى معها تيوان وإيران..

وهنا تسبق إيران كغنيمة، وحليف سلمي لأمريكا، أهم من «إسرائيل» والخليج في الحقبة البيدانية..

ولهذا العقل الإمبراطوري الأمريكي يفكر إذا لاحت فرص لضم إيران للحلف الأمريكي على حساب بعض الخسائر لـ«إسرائيل» والخليج فلن يتردد الأمريكان في تغريم الخليج و«إسرائيل»..

وخاصة أن تاريخ خروج إيران من الحلف الأمريكي، كان هو نفسه تاريخ مسارعة الصين في تفكيك الاحتكار التقني والتكنولوجي، وردم الفجوة بينها وبين الغرب..بل وسبقته.

 

ولهذا لا يجب النظر لملف إيران والغرب مستقلا وبمعزل عن الصين وروسيا وهو ما تمسكت به أوربا إلى آخر لحظة.

وهو ما يُلمح إليه تعيين وزير خارجية بايدن ومستشار الأمن القومي وهما أصحاب الفضل في الملف النووي الإيراني سابقا في عهد أوباما..

بما يعنى أن أي بادرة من إيران بالمضي في عقد التحالف سيدفع الخليج ثمنه ومعه «إسرائيل».

ولسوف نرى.

من صفوت بركات

أستاذ علوم سياسية واستشرافية