حذرت الأمم المتحدة، الأربعاء، من “عواقب كارثية” نتيجة تزايد أعداد الإصابات بفيروس كورونا بغزة، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي منذ 2006.

جاء ذلك في جلسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والمنعقدة عبر دائرة تليفزيونية، حول “الحالة في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية”.

وأعربت المنظمة الأممية عن “القلق العميق” إزاء عودة انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19) ولاسيما في قطاع غزة، الذي سجل 600 إصابة كأعلى معدل يومي.

كما حذرت من أن “البنية التحتية المتداعية، والظروف المعيشية السيئة، ونظام الرعاية الصحية الهش، تجعل غزة غير مجهزة لمواجهة ارتفاع كبير في الحالات”.

وفسر المنسق الأممي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط “نيكولاي ميلادينوف” المخاوف بأنها “نتيجة القيود الشديدة المفروضة على الحركة، وسنوات الكوارث الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية”.

وشدد ميلادينوف، خلال الجلسة، على أن “مليوني فلسطيني داخل حدود غزة يواجهون عواقب كارثية من تفشي الفيروس بشكل كبير”.

وأضاف “بعد 8 أشهر من انتشار الوباء، ارتفعت معدلات البطالة الفلسطينية بشكل مثير للقلق، حيث فقد 121 ألف فلسطيني وظائفهم في أعقاب الإغلاق الأول (مارس/آذار الماضي)”.

وأشار ميلادينوف إلى أن “أرقام التوظيف انخفضت بنسبة 17 في المائة بغزة، وفقد حوالي 40 في المائة من الأسر أكثر من نصف دخلها، وارتفعت معدلات انعدام الأمن الغذائي في الفترة ذاتها”.

والأربعاء، أعلنت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة، تسجيل 9 وفيات، و1251 إصابة جديدة (4 وفيات و600 إصابة بغزة)، في أعلى رقم تسجله منذ بدء الجائحة.

وفي سياق آخر، رحب ميلادينوف بقرار السلطة الفلسطينية إعادة التنسيق المدني والأمني مع إسرائيل، مؤكدا أن “الاتفاقات الحالية بينهما لا تلبي تطلعات السلام والأمن وإقامة دولة للشعب الفلسطيني”.

واستدرك المسؤول الأممي “لكنها توفر الأساس الذي بدونه لن تكون حتى بدايات العودة إلى مفاوضات ذات مغزى ممكنة”.

وفي الوقت ذاته، أعرب عن “القلق العميق” إزاء قيام السلطات الأسرائيلية بهدم أو الاستيلاء على 153 مبنى مملوكًا لفلسطينيين في المنطقة (ج) والقدس الشرقية، وتشريد 96 فلسطينيا، بينهم 22 امرأة و 51 طفلا”.

وكرر دعوته لها بوقف عمليات الهدم ومصادرة الممتلكات الفلسطينية، مؤكدا أن “مثل هذه الأعمال تتعارض مع القانون الدولي، ويمكن أن تقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متجاورة (مع إسرائيل) وقابلة للحياة”.

ولفت إلى عملية عطاءات إسرائيلية لبناء 1200 وحدة سكنية في مستوطنة جفعات هاماتوس، أصدرتها تل أبيب في 15 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، مؤكدا أنها “ستعزز حلقة مستوطنات بين القدس وبيت لحم في الضفة الغربية”.

واعتبر ميلادينوف أن ذلك “سيضر بشكل كبير بآفاق دولة فلسطينية متصلة مستقبلا، وتحقيق حل الدولتين المتفاوَض عليه على أساس خطوط 1967، مع القدس عاصمة للدولتين”.

ومساء الثلاثاء، قال وزير الشؤون المدنية الفلسطيني حسين الشيخ، إنه سيتم إعادة مسار العلاقة (التنسيق الأمني) مع إسرائيل إلى ما كان عليه.

وحذر المسؤول الأممي من تداعيات الأزمة المالية الراهنة التي تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بعد أن “بلغ عجز تمويلها 115 مليون دولار لشهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول)”.

وقال إن هذا الرقم يسجل “للمرة الأولى” فيما “تتوقع الأونروا أنها لا تستطيع دفع الرواتب والنفقات بالكامل، مما يؤثر على 28 ألف موظف لديها”.

وطالب المجتمع الدولي بالتصرف بسرعة وتوفير الموارد اللازمة للأونروا التي تحتاج “الآن وبشكل عاجل 70 مليون دولار للوفاء بالالتزامات الفورية”.

وتواجه “أونروا” أزمة مالية، منذ أن أوقفت الولايات المتحدة عام 2018 دعمها السنوي، المُقدر بـ360 مليون دولار، جراء معارضة واشنطن لطريقة عمل الوكالة، التي تواجه انتقادات من إسرائيل.