– الطـيّبون لا يصلحون لكراسي الحُكم، والشرفاء لا يصلحون لشيء..

هكذا يقول لنا التاريخ البشري، وتروي صفحاته الدامية..

محمد نجيب.. صاحب فكرة مجانية التعليم، والإصلاح الزراعي، والرجل الذي وضع روحه على كفه، وقاد ضباط يوليو، وعزلَ الملك

محمد نجيب.. هذا الاسم الذي هتف له الشعب المصري، وخرجت الملايين لتحتفي به، وتحمله على الأعناق، طيلة 28 شهرا، حكمَ فيها مصر.. لكن ضباط يوليو كانوا يعرفون أن ذاكرة الشعوب العربية، والشعب المصري مثل السمك، وأن الإمام الطبري عندما قال عن المصريين: (يحترمون القوي وإن كان ظالما)، كان يؤسس – ساخرا – لمدرسة فكرية، لم يفهمها ويستوعبها على مدى التاريخ إلا العسكر.. ولذا نسى المصريون محمد نجيب، وهو ما زال حـيًّا، وخرجوا يهتفون للمنقلب: جمال عبدالناصر، فقد أجادوا لعبة التطبيل لكل من يجلس على الكرسي، حتى وإن كان (كافور الإخشيدي) .. وهم يرفعون شعارهم التاريخي: (اللي يتجـوّز أمي؛ أقوله يا عمي)…
وتستمر اللعبة..

 

– فى مثل هذا اليوم 14 من نوفمبر 1954 قام الجيش المصري، بقيادة البكباشي (مُـقـدِّم) “جمال عبد الناصر” بالانقلاب على الرئيس الدكتور محمد نجيب – أول رئيس لجمهورية مصر العربية – واعتقاله، بعد الاعتداء عليه بالضرب، ثم تحفّظوا عليه في (فيلا زينب الوكيل – زوجة النحاس باشا) المهجورة بمنطقة المرج بالقاهرة، لمدة 27 سنة

 

 

الرئيس اللواء الدكتور: محمد نجيب يوسف

من مواليد 19 فبراير 1901، بمدينة الخرطوم (السودان)، لـ أم سودانية جذورها من مدينة المحلة، بمحافظة الغربية (مصر)، وأب مصري.

– تخرّج في الكلية الحربية (سلاح المشاة) في عام 1921.
– حصل على ليسانس الحقوق عام 1927
– حصل على شهادة الماجستير، عام 1931 .
– حصل على الدكتوراه في الاقتصاد السياسي عام 1938
– اشترك في القتال ضد القوات الألمانية عام 1943 .

– اشترك في حرب فلسطين عام 1948 من خلال معارك القبة ودير البلح .
– أصيب في حرب فلسطين 3 مرات .
– رُشّح وزيرا للحربية في وزارة نجيب الهلالي، لكن القصر الملكي عارض ذلك بسبب شخصيته المحبوبة لدى ضباط الجيش .
– اُنتخبَ رئيسا لنادى الضباط في يوليو 1952 .

– قاد الضباط الأحرار، وكان السبب الرئيس في نجاح ثورة يوليو 1952 لما كان يتمتع به من شخصية صارمة في التعامل العسكري، وطيبة وسماحة في التعامل المدني..
– أول رئيس للجمهورية بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952 .
– شكّل أول حكومة للثورة في سبتمبر 1952
– أعلن الجمهورية في 18 يونيو 1953 وتولّى رئاسة الجمهورية.
– صاحب فكرة مجانية التعليم والإصلاح الزراعي، وليس جمال عبدالناصر كما يشاع.

 

 

– كتب عدة مؤلفات منها:

* رسالة عن السودان – 1943
* مصير مصر (بالإنجليزية) 1955
* كلمتي للتاريخ – 1975
* كنتُ رئيسًا لمصر (مذكرات محمد نجيب) 1984م

 

– رحلَ “محمد نجيب”، بعد 30 سنة من انقلاب نائبه: “جمال عبد الناصر” عليه، في 1954 وتحديد إقامته، وحذف اسمه من الأوراق الرسمية، والكتب المدرسية، كقائد لحركة يوليو 1952، وأول رئيس لـ مصر، وتعتبر قصة نجيب، هي مأساة كرسي الحُكم، خلال القرن العشرين، بـ مصر.

– محمد نجيب هو أول ضابط يحصل على ليسانس حقوق في تاريخ الجيش المصري، وأول ضابط يحصل على الماجستير والدكتوراه في تاريخ مصر.

– كان يجيد اللغات: الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والعبرية.

 

– كان محمد نجيب، ومجموعة ضباط يوليو، مثل عصفور يغني للنسور، أو غزال بين ضباع، أو كما قال في مذكراته: (قُل: عَورة، ولا تقل: ثورة)

– قتلَ “جمال عبدالناصر” أولاد “محمد نجيب” في حياته، ومنعه من رؤيتهم، أو حضور جنائزهم .. وحذف اسمه من الكتب المدرسية كأول رئيس لمصر، ووضع جمال اسمه هو..

1– ابنه الأول: (فاروق محمد نجيب) تم اعتقاله في “ليمان طرة” بعد الانقلاب على والده، ومات بعد 6 شهور من التعذيب. (لم يتزوج)

2– ابنه الثاني (علي) كان يدرس في ألمانيا، ولكن نظام جمال عبد الناصر لم يتركه، فقد طاردوه هناك، وفُوجيء وهو يسير في أحد الشوارع، بسيارة (جيب) تندفع نحوه بشدة، ونزل منها 3 رجال، وظلوا يضربونه ضربا مبرحا، ونزف حتى الموت في عام 1968، ونُقِلَ جثمانه إلى مصر، ودُفِنَ دون أن يُسمح لأبيه باستقبال نعْشِه، أو قراءة الفاتحة على قبره، ويؤكد الرئيس “محمد نجيب” في مذكراته أن جمال عبد الناصر، هو الذي أمر بقتله. (لم يتزوج)

3– الابن الأصغر (يوسف) هو الوحيد من أبناء محمد نجيب الذي تزوجَ وأنجب،
لم يكن له أي نشاط، ولا علاقة له بأحد، تخـرّج في معهد اللاسلكي، وعمل في إحدى شركات القطاع العام، ولكنهم لم يتركوه في حاله، فقد صدر قرار جمهوري (قرار جمهوري!!) بفصله من العمل!! وفشل في الحصول على عمل آخر، في شركات القطاع العام والخاص، لأسباب أَمنيّة، فاضطر أن يعمل على (تاكسي) اشتراه بالتقسيط، وعجز عن تسديد الأقساط، ومات في 1988 مريضا فقيرا منسيا..

 

– ظل الرئيس “محمد نجيب” معتقلا في البيت المهجور بمنطقة المرج بالقاهرة، يبكي أولاده وزوجته، وليس له من سلوى إلا قراءة خطاباتهم إليه، واستعادة ذكرياته الجميلة معهم .

– في 24 سبتمبر 2007 تم افتتاح متحف خاص لـ محمد نجيب في القرية الفرعونية يضم مقتنياته وعدد كبير من الصور.

– كان الرئيس الدكتور محمد نجيب، حالة خاصة، واستثناء من حياة العسكريين،،
فقد كان حاصلا على الدكتوراه، مثقفا، مفكرا استراتيجيا حقيقـيًا، متدينًا، رقيق الحس، مرهف المشاعر، يترك كل شيءٍ وأي شيء إذا جاء وقت الصلاة..

 

– ظل “محمد نجيب” منسـيًّا في (فيلا) المرج المهجورة، وممنوعا من رؤية الشارع أو الخروج من باب (الفيلا) أو حتى النظر من الشبابيك (من 1954- 1981)

(ظل الشيخ الشعراوي يلح على الرئيس السادات أن يفك أسر الرئيس محمد نجيب، واستجاب السادات بشروط، وقبل وفاة السادات بعامين، وبعد معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، في 1979، تم فتح الباب للرئيس محمد نجيب، ولكنه لم يخرج إلا مرة واحدة لزيارة الشيخ الشعراوي في بيته،، فقد كانت حرية مشروطة، لكن بدأت زيارات الصحفيين العالميين والمصريين تتدفق عليه)

– عندما تولّى “حسني مبارك” في 1981؛ أعاد نجيب إلى الحياة، وأعاد اسمه للكتب المدرسية، ووضع اسمه على إحدى محطات مترو الأنفاق، ومنحه راتب رئيس جمهورية، ولواء أركان حرب على المعاش، وخصّص له (استراحة) في منطقة المعادي بالحراسة والخدم والأطباء من استراحات رئاسة الجمهورية، يقومون جميعا على خدمته… ولأن الموضوع كان (منظرة) من حسني مبارك ليمتدحه العالم، فقد أصدر أمرًا فور وفاة محمد نجيب، وقبل دفنه، بإخلاء (فيلا المعادي) وقامت قوات الأمن المركزي بطرد أسرة محمد نجيب، بطريقة وحشية ومهينة جدًا، في الشارع، بعد أن استولوا على كل مذكراته وكتبه وتحفه وممتلكاته الشخصية، وكانوا قد استولوا في سنة 1954 على مكتبة محمد نجيب الشخصية التي كانت تضم 11 ألف كتاب.

 

 

– رحلَ اللواء الدكتور “محمد نجيب يوسف” في هدوء عن عُمرٍ يناهز 83 عاما، بـ مستشفى المعادي العسكري بالقاهرة، بعد أن عاش ورأى انكسارات ومصرع كل الذين ظلموه..
————

(المسكوت عنه من تاريخ مصر – يسري الخطيب)

من يسري الخطيب

- شاعر وباحث ومترجم - رئيس القسم الثقافي