في يوم 6 ديسمبر 1925، تمت المقايضة بين بريطانيا التي كانت تحكم مصر، وإيطاليا التي كانت تستولي على ليبيا

– اتفقت الدولتان الكبيرتان على (البدل والمقايضة) .. أهدت بريطانيا لـ إيطاليا “واحة جغبوب” المصرية، لتصبح رسميا (أرض ليبية) .. مقابل ضم بريطانيا لمنطقه «بئر الرملة» ومنطقه هضبة السلوم، وممر يكفي لإيصال البئر بشمال «السلوم»، لكن في غفلة من الزمن ضاعت واحة جغبوب كلها، ومعها منطقة «بئر الرملة» التي تحولت إلى (ميناء البردية) الليبي الآن، (والتي تشهد اعتقال مئات الصيادين المصريين سنويًا بتهمة الصيد في مياه الليبيين، مع أنهم في حقيقة الأمر يمارسون نشاطهم في مياه مصر التاريخية)

– في عام 1964، قال الرئيس جمال عبد الناصر إن واحة جغبوب مصرية، لكن الأوراق التي تثبت ذلك، تملكها بريطانيا وتركيا (الدولة العثمانية) والدولتان (تتهربان وتماطلان) ليبقى الوضع على ما هو عليه…

– الرئيس السادات كان مشغولا جدا بملف واحة جغبوب، وقال إنها مثل سيناء ولا بُد أن تعود لمصر..ومنعته العلاقات العربية والدولية من استردادها عسكريا، حرب أكتوبر ثم معاهدة السلام..

– في 21 يوليو حتى 24 يوليو عام 1977 قام السادات بتدمير القاعدة العسكرية الليبية في الجغبوب، وهدّد باستعادة الواحة المصرية التي تستولي عليها ليبيا، لكن وساطة الرئيسين الجزائري هواري بومدين والفلسطيني ياسر عرفات، حالت دون ذلك، كما رفضت بريطانيا وتركيا إعطاء أصول الخرائط للسادات، لأسباب ما زالت مجهولة للآن!!!

– اعترف الزعيم الليبي “السنوسى” فى أبريل1917 بأنّ (جغبوب جزء من مصر)، وذلك فى مذكرة لوزارة الحربية البريطانية بخط يده

 

– في مذكرة فى 19يونيو 1919من رئاسة أركان القوات البريطانية في مصر جاء فيها: (يدخل قطاع (ك) غرب السلوم ضمن حدود مصر لإعطاء عمق للدفاع عن السلوم. وعلى أنْ تدخل واحة جغبوب والآبار الواقعة إلى الغرب ضمن الحدود المصرية، فهذا هو أفضل موقع لمواجهة أي تحرك ضد سيوة من الغرب)

– كتبتْ صحيفة البلاغ الوفدية التي توقفت سنة 1953م: (نريد أنْ نعرف ماذا تصنع الوزارة في الاعتداء على الأراضي المصرية. إنّ السلوم وجغبوب أرض مصرية مثل القاهرة والإسكندرية. ولن نقبل أي اعتداء عليهما)

– اعترف الضابط البريطاني “بيلي بك” محافظ الصحراء الغربية في أوراقه: (جغبوب هي مفتاح الدفاع عن مصر عن طريق سيوة، فهى آخر مركز للتزوّد بالمياه.. الذي من شأنه أنْ تضيع من مصر واحة جغبوب التى تضم مقبرة لأحد الفراعنة العظام)

– عارض الملك فؤاد قرار بريطانيا بإهداء واحة جغبوب لإيطاليا، ولكن الخائن أحمد زيور باشا، رئيس الوزراء المصري، ومعه كل الوزراء المصريين في الوزارة ساندوا القرار البريطاني بشدة، وهي نفس الوزارة الخائنة التي تنازلت عن 40 ألف ميل من أرض مصر للسودان (من العجائب أن هذه الوزارة حكمت سنة واحدة فقط ..1924 – 1925.. يعني لو استمروا 5 سنوات كانوا باعوا الدلتا والصعيد والإسكندرية)

 

– الطريف أن كل المؤرخين والكتّاب المصريين تكلموا عن واحة جغبوب المصرية وكيف ضاعت، وكانت اللعبة السياسية هي التي تتحكم في ذلك حسب الفترة ومستوى العلاقات مع ليبيا، وقد أصدر الأستاذ محسن محمد – رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة الجمهورية الأسبق – كتابا اسمه (جغبوب.. سرقة واحة مصرية)..

لكن لم يقل لنا أي كاتب أو مؤرخ كيف ضاعت السلوم من ليبيا؟ وما مساحة مصر التاريخية؟ ولماذا صمتَ المصريون عن القرية الإستراتيجية “أم الرشراش” المصرية التي استولت عليها إسرائيل وأطلقت عليها اسم “ميناء إيلات”؟

ولماذا باع النظام المصري جزيرتي: تيران وصنافير المصريتين التاريخيتين لآل سعود؟

من يسري الخطيب

- شاعر وباحث ومترجم - رئيس القسم الثقافي