لغتي هويتي

سألني أخ كريم متعجبا :
لماذا هذا التعدد الهائل في صيغ جموع التكسير في اللغة العربية، والذي لا نجد له نظيرا في لغة أخرى؟!
في الواقع لقد تعددت مذاهب الباحثين في تفسير هذه الظاهرة.

ذهب بعضهم إلى أن تعدد جموع التكسير في اللغة العربية ليس إلا شكلا من أشكال الفوضى في هذه اللغة.
وذهب آخرون إلى أن هذا التعدد في صيغ جموع التكسير يرجع إلى تعدد اللهجات العربية.
ولكن الذي أراه أن هذا التعدد في صيغ جموع التكسير يرجع إلى الطبيعة الخاصة التي تتميز بها هذه اللغة الفريدة.
فاللغة العربية تتميز بأنها لغة اشتقاقية؛ أي تعتمد على نظام الاشتقاق في توليد الألفاظ،
فلو لم تتعدد صيغ الجمع لهذه الأسماء المشتقة من المادة اللغوية الواحدة لالتبس بعضها ببعض في المعنى.
وعلى سبيل المثال فإن مادة مثل مادة ( ك ب ر) يشتق منها الكلمات الآتية:

١- ( كبير ) ، ويجمع على : ( كبراء) ؛ مثل : رحيم ورحماء ، وشفيع وشفعاء ….

٢- (كبيرة) وصفا ، وتجمع على:
( كبار ) ؛ مثل : سمينة وسمان وغليظة وغلاظ ، وشديدة وشداد …

إذ نقول مثلا :
هذه امرأة من كبار السن.
ولا نقول : من كبائر السن.
وأما جمع الوصف المذكر( كبير) على ( كبار) في مثل قولنا :
هذا رجل من كبار السن.
فهو من باب تغليب صيغة جمع المؤنث على المذكر .

٣- ( كبيرة ) اسما ، وتجمع على:
( كبائر ) ، مثل : حديقة وحدائق ، وشريعة وشرائع ، وسريرة وسرائر ، وشديدة وشدائد …
كما في مثل قولنا :
القتل كبيرة من الكبائر.
ولا نقول : كبيرة من الكبار

٤- ( أكبر ) ، وتجمع على : أكابر
مثل : أرذل وأراذل ، وأكرم
و أكارم ، وأفضل وأفاضل ….

٥- ( كبرى ) ، وتجمع على( كبر )
مثل : أخرى وأخر ، و عليا وعلا …
وهكذا نلاحظ أنه لو لم تتعدد
صيغ الجموع لهذه الكلمات المشتقة من مادة ( ك ب ر ) لالتبس بعضها ببعض في المعنى.
كذلك نلاحظ أن الاسم الثلاثي المذكر يجمع في الغالب على صيغة ( أفعال ) .
فجميع أوزان الاسم الثلاثي المذكر يجمع على هذه الصيغة ، مثل : طفل وأطفال ،
وسبب وأسباب ، وبحث وأبحاث ….
فإذا ما اشتق لفظ ثلاثي آخر من نفس المادة اللغوية فإنهم يجمعونه على صيغة ( فعول ) ؛ لأمن اللبس بين اللفظين المشتقين من نفس المادة اللغوية.

وعلى سبيل المثال فنحن نجمع ( علم ) – بكسر العين – على علوم ؛ لكي لا يلتبس بجمع ( علم ) – بفتح العين واللام – على أعلام.

ونجمع ( ملك ) – بكسر اللام – على ملوك ؛ لئلا يلتبس بجمع (ملك) – بسكون اللام – على أملاك.
ونجمع ( ذكر ) – بالفتح على (ذكور )؛ لئلا يلتبس بجمع ( ذكر ) – بكسر الذال- على أذكار.
ونجمع ( ذنب ) على ( ذنوب )

لئلا يلتبس بجمع ( ذنب ) -بفتح الذال والنون – على أذناب.
فإذا ما أمن اللبس جاز لنا أن نجمع الكلمة الواحدة على الصيغتين معا .
وعلى سبيل المثال
فنحن نقول في جمع (أسد) :
أسود و آساد .
ونقول في جمع (ألف):
ألوف وآلاف.
ونقول في جمع (سيف):
سيوف وأسياف.

وهكذا نجد أنه لو لم تتعدد صيغ جموع التكسير في اللغة العربية لالتبست معاني الألفاظ
المشتقة من المادة اللغوية الواحدة.

وبالله التوفيق ،،،،،
————-