محمد عبد العاطي

كنت على شاطئ البحر فرأيت كلبا وكلبة جاء بهما أصحابهما للتريض والتنزه..

وإذا بهما يقضيان جل الوقت في الجماع أمام الجالسين مما سبب لبعض العائلات، ونحن منهم، إحراجا.

 

اليوم عدت لتأمل ذلك المشهد والتفكر في الشعور الذي انتابنا، وتساءلت:

لماذا استقذرنا تلك العملية واستحيينا من النظر إليها ونحن البشر نفعل الشيء ذاته وبنفس الطريقة تقريبا؟

 

ولم يكن عسيرا الاهتداء إلى الإجابة المعروفة،

وهي أننا -نحن الحيوانات جميعا إنساً وغير إنس- نقوم بذلك من أجل استمرار النوع وتواصل السلسلة وديمومة الحياة.

 

والحق أن ما شاهدناه وتفكرنا فيه فيما يتعلق بالموضوع الجنسي التزاوجي سابق الذكر..

هو ذاته ما يشبهنا بالحيوانات والطيور والحشرات في سائر الاحتياجات البيولوجية مثل:

الأكل والنوم والتنفس،

وكذلك ما يصيبنا من أمراض وشيخوخة تنتهي بالموت، فنحن والحيوان في هذه الأمور سواء.

 

وربما اجتهد الإنسان في البحث عن أشياء تميزه عن غيره من الحيوانات والحشرات والطيور لإرضاء غروره،

فطفق يتحدث تارة عن العقل وتارة عن الروح،

ويجدُّ في البحث عن دلائل يثبت بها لنفسه أن عقله أرقى من عقول تلك الكائنات وروحه أسمى من أرواحها.

 

وأيًّا كانت قوة الحجة ونصاعة البرهان التي يجادل بها الإنسان؛

فإن السبب الكامن وراء هذا الجدل، فيما يبدو، ربما يعود إلى رغبته في تخفيف الوقع النفسي لمشابهته كل هذا الشبه مع تلك الحيوانات.

 

الحق أن نظرتنا لأنفسنا، نحن البشر،

كانت ستكون دونية مُستحقَرة لو لم نُدخل فيها عاملي العقل والروح، لهذا فقد أفلح حقاً من زكَّاهما.

من محمد عبد العاطي

باحث في مقارنة الأديان