بدأت الفتوحات في عصر الخلافة الراشدة تلك الفتوحات التي كانت إنقاذًا لليهود في البلدان المفتوحة من الاضطهاد المنهجي المتكرر، يقول مؤرخ الحضارة ول ديورانت: «كان اليهود في بلاد الشرق الأدنى قد رحبوا بالعرب الذين حرروهم من ظلم حكامهم السباقين، إلا أنهم في عهدهم قد فُرضت عليهم عدة قيود، ولاقوا شيئًا من الاضطهاد من حين إلى حين،غير أنَّهم مع هذا كانوا يُعاملون على قدم المساواة مع المسيحيين، وأصبحوا مرة أخرى يتمتعون بكامل الحرية في حياتهم وفي ممارسة شعائر دينهم في بيت المقدس، وأثروا كثيرًا في ظل الإسلام في آسية، ومصر، وإسبانيا، كما لم يثروا من قبل تحت حكم المسيحيين »

وهم لم يرحبوا فقط بل ساعدوا في الفتوح كما يقرر المستشرق البريطاني الخبير توماس أرنولد: «وكان من أثر هذه الاضطهادات أن رَحَّب اليهود بالعرب الغزاة وعَدُّوهم مُخَلِّصِين لهم مما حلَّ بهم من المظالم، فساعدوهم على فتح أبواب المدن، كما استعان بهم الفاتحون في حماية المدن التي وقعت بأيديهم »

وهكذا لم يكن الأمر مجرد التقاء أغراض سياسية ثم ينقلب الفاتح إلى باطش بل على العكس كما تقرر زيجريد هونكه، «فلم يكن الهدف أو المغزى للفتوحات العربية نشر الدين الإسلامي [بالحبر]، وإنما بسط سلطان اللّٰه في أرضه، فكان للنصراني أن يظلَّ نصرانيًّا، ولليهودي أن يظلًّ يهوديًّا كما كانوا من قبل، ولم يمنعهم أحدٌ أن يُؤَدُّوا شعائر دينهم، ولم يكن أحد لِيُنزل أذًى أو ضررًا بأحبارهم أو قساوستهم ومراجعهم، وبِيَعِهم وصوامعهم وكنائسهم»

من محمد إلهامي

باحث في التاريخ والحضارة الإسلامية