محمد مجير الخطيب
محمد مجير الخطيب
Latest posts by محمد مجير الخطيب (see all)

يا بنت الإسلام .. احذري «الفيمينزم» … وحاذري أن تكوني نعلاً لما وراءها !!

 

من أشنع كذبات التاريخ نِحلة سمَّاها كاذِبُوها (الإنسانية) وهي في الحقيقة وهم لا حقيقة له في اجتماع الإنسان،

فمنذ أن قتل ابنُ آدم أخاه والإنسان يقتل الإنسان، فكيف تكون الإنسانية هي الرابطة بين القاتل والمقتول؟

أو تكون هي الرابطة بين عاد وهود؟ وثمود وصالح؟ والنمروذ وإبراهيم؟ وأهل سدوم ولوط؟ ومدين وشعيب؟ وفرعون وموسى؟

وأبي جهل وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟ وأمية بن خلف وبلال؟ وريتشارد وصلاح الدين؟ وهرتزل وعبد الحميد؟

وجورج بوش وأطفال العراق؟ وطغاة العصر وشعوبهم؟

 

حقيقة الإنسانية

 

حقيقة (الإنسانية) أنها مِعْول لهدم الأديان، وعلى الأخص منها: الدين الحق دين (الإسلام) فالدِّين (المعتقد)

هو الرابطة الحقيقية بين البشر لا تضاهيها ولا تقوم في وجهها أية رابطة مهما توثقت «إنما المؤمنون إخوة»،

وهو الرابطة الأوسع بين البشر التي تؤلف بينهم «لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألَّف بينهم».

 

القومية

 

ظهرت (القومية) في القرن التاسع عشر رابطةً وهمية في أوربة لتحل محل (الكنيسة)،

ثم صُدِّرت إلى العالم الإسلامي لتمزِّقه أشتاتًا وتقطِّعه إربًا إربًا وتجعله جذاذًا،

ولتنشر العداوات والأحقاد بين العرب والترك والكرد -في الشرق الأوسط كمثال- مع كونهم متآلفين قرونًا تحت ظل دين الإسلام في دول متعاقبة لم تؤسس على الأعراق.

 

وبعد أن دارت خمرة (القومية العربية) في الرؤوس، وظهَر الجنون القومي في النفوس، انكسرت سكرة تلك الكؤوس،

دون أن تعود على الناس منها أي عائدة من قوة أو اتحاد أو فلوس، بل تحطمت الأحلام والآمال وقطعها المستبدون بالفؤوس.

 

وعلى حطام (القومية) نبتت (الوطنية) لتكون هي الرابطة الضيقة البديلة عن الحلم القومي، فإذا بها أزيف مما قبلها،

ولم تكن الوطنية في تاريخ البشرية رابطة حقيقية لهم، بل هي رابطة تعقدها (السُّلطة) المتحكمة، وتختزلها بنظام الحكم القائم فهو عندها (الوطن)،

ومن يرضخ لها فهو (المواطن)، ومن يخالفها فهو (خائن لوطنه) !!

 

وقتل المتحكمون بالأوطان أهل (الوطن) وشردوهم ومزَّقوا الوطن ليبقوا متسلطين ولو فني آلاف الألوف ولو دُمِّر (الوطن) على رؤوس (المواطنين) ..

 

فتمزق (المجتمع الإسلامي) الواسع بزيوف (القومية) الضيقة و(الوطنية) الأضيق …

 

ورغم ذلك لم يكتف الحاقدون على دين الإسلام بذلك التمزيق ..

 

تمزيق الأسرة

 

أرادوا تمزيق (الأسرة)، وإشعال فتيل الصراع بين الأجيال على القِيَم، والنزاع بين الأزواج على قوامة الأسرة.

 

بعد الهزائم السياسية والعسكرية للعالم الإسلامي في القرن التاسع عشر والعشرين، والانبهار بالثقافة الغربية المادية المتحررة من الأحكام الدينية،

وموجة التفلت من الدين وسفور النساء المسلمات أولاً ثم نزعهن الخِمار ثانيًا ثم التعري ثالثًا في (الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين)،

وفي ظل الحكومات (العَلمانية اللادينية):

فُرض في مناهج التعليم الرسمية ما يؤجج الصراع ويعمق النزاع في الأسرة، وفرضتْ الحكومات القوانين المستوردة المنافية للإسلام،

وأَنشأتْ للمرأة من الهيئات والاتحادات والمنظمات ما ينعق دائمًا بتغيير القوانين الشرعية في الأحوال الشخصية

وكان من نتيجة ذلك على المرأة في المجتمعات الإسلامية: عقوق أبيها والتمرد على أسرتها ومعصية زوجها وإهمال ولدها …

وصولاً إلى إنكار دينها وأحكام قرآنها وطاعة نبيها!

 

وحصل خلط ثقافي كبير بين (أحكام شرعية ثابتة) و(عادات وتقاليد جاهلية) و(أفكار وتصورات مستوردة) في أدمغة كثير من النساء بل والرجال.

 

وصار يُسمع مثل هذه العبارات: (مساواة المرأة للرجل) و(المجتمع الذكوري) و(النظام الأبوي) و(العنف ضد المرأة)

و(جرائم الشرف) و(الإجهاض) و(منع الحمل) و(التحرش الجنسي) و(التربية الجنسية) و(الاغتصاب) و(الشريك) و(الجندر) …

 

قبل ثورة الاتصالات المزامنة للربيع العربي

 

قبل ثورة الاتصالات المزامنة للربيع العربي كانت تلك الأفكار عن مساواة المرأة للرجل المدعومة حكوميًا مقتصرة على البيئات غير المتدينة،

وعلى من شذَّ من المتدينين وتفلَّت من دينه، وكانت الحركات المعروفة بـ (فيمينزم) تحت رعاية الحكومات التي تكبح في الوقت نفسه تطرفها مراعاة للبيئات التي تستنكر ذلك بشدة من سواد المجتمعات.

 

[(فيمينزم): عرَّبوها: (النسوية)، أي الحركات التي ترمي إلى إلغاء الفوارق بين المرأة والرجل والمساواة التامة بينهما، وأنا أفضِّل استعمال اللفظ الأجنبي تنبيهًا إلى كونها أراءً مستوردة دخيلة على مجتمعاتنا].

وكان (الفيمينزم) في بلادنا يعبرون -لكن سرًا- عن خيبة أملهم من الحكومات المتناقضة التي تدعمهم وتكبحهم في الوقت نفسه،

ويرون أن الدِّين الإسلامي هو مصدر السلبيات المتعلقة بالمرأة في المجتمع والقانون،

وأن علماء الدين -رجال الدين- هم العقبات التي تمنع المرأة من حريتها الكاملة.

 

بعد الربيع العربي

 

بعد الربيع العربي وثورة الاتصالات والإعلام، وفي هذه السنوات العشر المتسارعة: ظهر على الساحة أمران خطيران:

أولهما: ظهور (الفيمينست المنتسبة إلى الإسلام) !!

فبعد أن كان ذلك التوجه الفيمينزمي مقتصرًا على الملاحدة من النساء، أو اللاتي ارتددن عن الإسلام جملة، أو لا يبالين بالشرع إطلاقًا … بدأت مفردات ذلك التوجه وأفكاره ومعاييره تُسمع من بعض المثقفات المسلمات، بل بعض طالبات كليات الشريعة في الجامعات، بل بعض من نصَبن أنفسهن مفكرات وأديبات، أو نصَّبوهن داعيات ومرشدات.

 

تعدد الزوجات

 

تسمع من بعضهن فلسفتها لإنكار (تعدد الزوجات) وأنه الآن غير مشروع -رغم الحروب المستدعية له في بعض الظروف- والهزء بفاعله والسخرية بأحكامه، وتسمع بصوت أخفت اعتراضًا مبطنًا على أن (للذكر مثل حظ الأنثيين)،

وأصواتاً مرتفعة جداً أن للمرأة أن تكون (القائد الأعلى) في الدولة، وإهداراً قوليًا وعمليًا تنفيذيًا (لقوامة الرجل على زوجه)،

وأن (الطلاق) لا يقع بلفظ الرجل وحده بل يجب أن يكون لدى المحكمة، وإحداهن باركت سن قانون في إحدى الدول يجيز (الإجهاض)،

أما التخفف من مظهر المرأة المسلمة في (التستر [الحجاب]) و(ترك ما يزينها) للرجال و(الاختلاط) الخارج عن معايير الشرع فحدِّث ولا حرج،

ولا ترى إحداهن حرجًا أن تكون (يوتيوبر) أو (مذيعة) وهي (محجبة مع الأصباغ في وجهها)!

 

تحريض النساء على أزواجهن

 

أما القاصمة بعد هذه النماذج من الآراء فهي ما ينتج عنها ويترتب عليها عمليًا في المجتمع: تحريض النساء على أزواجهن،

وإغراء البنات بمخالفة آبائهن، وأن لا شيء يسمى (طاعة الزوج) أو (بيت الطاعة) للناشز،

وأنها لها ملء الحق في الخروج من بيتها متى شاءت وإلى أين شاءت دون أن يكون (للزوج) حق المنع أو مجرد الاعتراض!

 

وكثير من حالات (النكد) في الأسرة و(الطلاق) و(تشرد الأولاد) يقع إثمها على واحدة ممن تتقرب إلى الله بسوء الفهم لدينه،

وترى أنها بتمكنها من بعض وسائل المعرفة هي كفء لنقض بناء المجتمعات الإسلامية وإعادة رسمها على خارطة ذهنها هي!

فتتكلم في تفسير القرآن وتعارض المفسرين، وتنتقد الحديث الشريف وترى أنها أدركت ما فات الحفاظ، أما الفقهاء فبينها وبينهم طلاق البتة،

(هم رجال وهي امرأة!). والفقه الإسلامي عندها (ذكوري) من الاستنجاء (مذكر) ….. إلى الأمير (مذكر)،

ولم تفرح بـ(كتاب الطهارة) و(كتاب الإمارة) قبلهما رغم أن الطهارة والإمارة مؤنثتان، لأنهما مضافتان إلى (مذكر) فهما (أنثى ذكورية) وهي تكره أن يضاف ذكر إلى الأنثى.

 

وناقل الكفر ليس بكافر، كتبت إحداهن يومًا : (بسم الله الرحمانة الرحيمة) تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.

عندما تتشبع (النساء) بهذه المفاهيم والآراء الباطلة عقلاً ونقلاً يستحيل بعد ذلك استقامة (الحياة الزوجية) ويكون (الطلاق) و(تشرد الأطفال) عاقبة ذلك (الغرور الأنثوي) في مقابل (العنفوان الذكوري) ….

 

وكثير من (الفيمينيستيات) لا يتزوجن أصلاً لأن الواحدة منهن تستكبر أن تكون تحت جناح رجل …

 

أما الأمر الثاني وهو شديد الفظاعة:

 

أن تظهر تلك الأفكار الباطلة ويظهر تطبيقها العملي في جزيرة العرب (في أرض سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم)

بعد أن تخلت الدولة السعودية عن صبغتها الدينية

وفسحت المجال واسعًا للاتجاهات الليبرالية والعَلمانية واللادينية أن تستعلن بعد أن  كانت عفنًا كامنًا تحت رداء تدين مزيف..

مما لا نريد الإطالة فيه الآن ..

 

يجب أخذ العبرة مما يجري في الغرب:

 

(الفيمينزم) بمفهومها الغربي اللاديني مطلقًا وصلت بمعتنقيها إلى تأييد ودعم الشذوذ الجنسي،

وفي مظاهرات تلك الحركات في الشوارع يخرج (الفيمينستيات) عرايا تمامًا،

وكثير من الناشطات في تلك الحركات (سحاقيات) رغم ثقافتهن الواسعة ودرجاتهن العلمية العالية،

ويدافعن بشدة كي تكون الفاحشة والشذوذ أمرًا معتادًا في المجتمع،

وبدل أن يكون (الزاني) و(من يعمل عمل قوم لوط) و(السحاقية) مجرمين سفلةً تنزل بهم أشد العقوبات:

هن يردن أن يعاقب من يعترض على تلك الرذائل، أو يزدري أولئك الأرذال!!

 

ومما يُروى عن سيد ولد آدم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في أشراط الساعة:

” …. واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء …” نسأل الله السلامة.

” فاعتبروا يا أولي الأبصار”

 

يا بنت الإسلام:

 

احذري كل من يدعوك أو تدعوك إلى التمرد على أبيك ويهوِّن أو تُهوِّن عليك عدم طاعة زوجك ويسهِّل أو تسهل عليك التخفف من سترك كائنًا وكائنة من كانا فهما مجرمان بحقك ومجرمان بحق الأمة أجمع …

ألا هل بلغت ؟؟ اللهم فاشهد ….

من محمد مجير الخطيب

خطيب دار الحديث الأشرفية بدمشق - سوريا