الأمة| قوبل إعلان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي السعي لامتلاك مفاعل نووي بمساعدة فرنسا، بعدم أريحية وما بين تقليل للجدوى الاقتصادية وسخرية من قدرة الحكومة على دفع التكاليف بينما تعجز عن توفير رواتب موظفيها، تقول الحكومة إنها جادة في امتلاك مفاعل نووي.

ويعاني العراق بالفعل من أزمة حادة في توفير الكهرباء في ظل غياب تام للاستثمار في إنتاج الكهرباء محليا، والاعتماد على استيراد الطاقة المشقلة للمحطات الكهربائية من إيران، على الرغم من كون العراق بلد نفطي.

وينظر إلى المشروع كمحاولة لإحياء مفاعل تموز النووي العراقي الذي أنشئ بالتعاون مع فرنسا عام 1976 باتفاق بين صدام حسين وجاك شيراك، والذي دمر بقصف جوي إسرائيلي في 7 يوليو 1981. 

البرلمانية اكتفاء الحسناوي قالت بسخرية إن بلدها عاجز عن تصريف مياه الصرف الصحي وتسائلة كيف سيتم تصريف النفايات المشعة، أضافت الحسناوي محذرة رئيس الوزراء من تداعيات بناء المفاعل النووي في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة، بالقول “المفاعلات النووية الجديدة التي ترومون بناءها قرار خطير في ظل انهيار اقتصادي تام”، متسائلةً من يقف خلف ذلك ؟؟ ولمصلحة من؟؟.

وأشارت الحسناوي البرلمانية عن كتلة صادقون في بيان إلى أنه: “في الوقت الذي تستجدي فيه الحكومة رواتب الموظفين من القروض الداخلية والخارجية، كيف يتم إنشاء تلك المفاعلات والعراق لايملك البنى التحتية والمكان الملائم وتدريب الخبراء”.

وأوضحت: “الحكومة عاجزة عن تصريف المياه الثقيلة في المجاري العادية، فكيف تتخلص من النفايات المشعة التي تنتج من المفاعلات النووية”.

واكدت الحسناوي أن “الأجدر بالحكومة أن تحاول العمل بشكل جدي بما ألزمت نفسها به في برنامجها الحكومي بخصوص مواجهة جائحة كورونا من حيث العمل على توفير العلاجات التي يحتاجها المصابون وسد النقص الحاصل فيها”.

وحذرت الحكومة وهيئة المصادر المشعة من “الاستمرار بتنفيذ هذا العمل التآمري على العراق كونه يلحق الضرر الجسيم وله عواقب وخيمة”.

سلبيات أكثر من الإيجابيات

وكان من بين منتقدي مقترح بناء مفاعل نووي في العراق أيضا، رئيس الوزراء المكلف السابق محمد توفيق علاوي، إذ رأى أن بناء مفاعل نووي لإنتاج الطاقة الكهربائية، ليس ذو جدوى اقتصادية مقارنة مع محطات إنتاج الطاقة بالغاز الطبيعي.

وقال علاوي في بيان “كلفة بناء مفاعل نووي واحد ينتج 1000 ميغاوات يكلف بين ثلاث الى خمسة مليار دولار في حين إن بناء محطات الطاقة الكهربائية التي تعمل على الغاز وبنفس الطاقة الانتاجية ل 1000 ميغاوات تبلغ بين 700 مليون دولار الى مليار دولار اي الكلفة الاولية لمحطات الطاقة النووية تبلغ بين ثلاث الى خمسة اضعاف محطات الطاقة الكهربائية التي تعمل على الغاز”.

لفت أيضا إلى مشكلة تصريف النفايات المشعة، قائلا “كما أن إنتاج الطاقة والوقود النووي والتخلص من النفايات النووية يجعل إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية أعلى كلفة من كافة البدائل وبالذات إنتاج الكهرباء على الطاقة الشمسية التي هي البديل الأمثل لإنتاج الكهرباء في العراق التي اصبحت كلفتها اليوم حوالي خمس (1/5) كلفة انتاج الكهرباء من الطاقة النووية”.

أشار أيضا إلى طول المدة الازمة للانتهاء من المشروع، قائلا “اكبر مشكلة يمكن ان نواجهها في انشاء محطات الطاقة النووية فهي الفترة الزمنية التي تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات لإنشاء محطة كهربائية تعمل على الطاقة النووية، اما بناء محطات من مصادر اخرى للطاقة فتستغرق بين سنة إلى ثلاث سنوات، فضلاً عن المخاطر البيئية واستخدام كميات كبيرة من المياه للتبريد بما يؤثر سلباً على البيئة، واكبر خطر يمكن مواجهته هو حدوث مخاطر غير متوقعة قد تؤدي الى حوادث بيئية ضخمة كما حدث في روسيا واليابان”.

جدوى اقتصادية

وكان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قال في سبتمبر الماضي من باريس في مؤتمر مشترك مع الرئيس إيمانويل ماكرون “إحياء المفاعل النووي العراقي سيكون مشروعاً واضحاً ومُنسقاً وسيخصص للأغراض السلمية التي يحتاجها العراق، وتحت إشراف الجهات الدولية المختصة، كما تم تقديم مقترح لتغيير اسم مفاعل تموز إلى مفاعل السلام”.  

واليوم كشف رئيس الهيأة العراقية للسيطرة على المصادر المشعة، حسين لطيف، عن وجود “خمس دول مرشحة لإنشاء المفاعل، وهي الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والأرجنتين وكوريا الجنوبية وفرنسا”، لافتاً إلى أن “رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وخلال جولته الأوروبية ناقش مسألة بناء المفاعل النووي مع فرنسا”.

وأكد من جهته، أن “هنالك جدوى اقتصادية كبيرة من إنشاء ذلك المفاعل كإنتاج مادة اليود الذي يستورد منها العراق سنوياً للقطاعين الحكومي والخاص بحدود 5 ملايين دولار بالإضافة الى النظائر الأخرى التي تدخل في الكثير من الصناعات والفحوصات وأهمها الصناعة النفطية في فحص الأنابيب النفطية لتحديد عمر التآكل وفي الآبار لتحديد منتوجيتها وكفاءة نفوطها، التي تكلف تلك الفحوصات العراق الملايين من الدولارات”.

وأضاف، أن “هنالك فائدة كبيرة ستكون للقطاع الحكومي من خلال مشاركة مستثمرين من القطاع الخاص في بناء المستشفى النووي العام، الذي سيتخصص بالطب النووي في الكشف والمعالجة، الذي يعاني منه العراق بشكل ملحوظ”، مشيراً إلى أن “الهيأة لديها إحصائيات دقيقة للحاجة الفعلية في البلد سنوياً للقطاع العام والخاص للمستشفيات”.

ورغم اعتبار إنشاء مفاعل نووي في العراق لا يحمل جدوى اقتصادية، إلا انه ذو أهمية استراتيجية، وإلا ما كانت إسرائيل أقدمت على تدميره، وما كانت إيران أحدثت بامتلاكها التكنولوجيا النووية كل هذا القلق بالنسبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

يشار إلى أنه بعد مرور 37 سنة على الضربة الإسرائيلية، بدأت وزارة التعليم العالي العراقية في أبريل الماضي العمل في موقع مفاعل تموز أو “أوزيراك”، على بعد 17 كم جنوبي شرق بغداد، على إزالة المخلفات النووية في الموقع.

من عبده محمد

صحفي