كشف وزير المالية العراقي علي عبد الأمير علاوي أن رواتب موظفي الحكومة قد تتأخر لأكثر من شهر، بينما  يتصاعد الغضب الشعبي ضد استمرار تأخر صرف رواتب الموظفين بالدولة، واتهام للحكومة بعدم السعي لتوفير بدائل لتغطية عجز الموازنة ومراوغة البرلمان.

وقال الوزير في تصريح تلفزيوني إنه إذا لم يوفق البرلمان على قانون الاقتراض الداخلي ستتأخر الرواتب إلى خمسة أسابيع .

أضاف أن : “تأخر الرواتب بسبب العجز في الموازنة ونؤخرها لتتوفر لدينا السيولة المالية”.

وحول توفير بدائل، قال: من الصعب زيادة الإيرادات حالياً ولابد من اللجوء إلى الاقتراض.

وياتي ذلك رغم أن أحمد ملا طلال الناطق الاعلامي باسم رئيس الوزراء اكد الثلاثاء الماضي :” ان لدى الحكومة حلولا اخرى في حال عدم تمرير قانون تمويل العجز المالي”.

واوضح الوزير علاوي أن: مديونية العراق ما زالت معقولة ولا تشكل خطرا.

وتابع : من الإنصاف أن ندفع رواتب جميع الوزارات.

وحول المتقاعدين، قال إن: رواتب المتقاعدين ستدفع في وقتها وهي من أولوياتنا واليوم تم إطلاق أول دفعة منها.

وذكر أن: القوانين التي شرعت أضافت أعباء مالية مما يصعب على الدولة دفعها وان نفقات الرواتب والمتقاعدين تتصاعد يوما بعد يوم ما يشكل تحديا لتأمينها والرواتب ليست مرتفعة ولكن الأعداد كبيرة.

وذكر علاوي أن: وارداتنا من النفط خلال الشهر الماضي 3.5 تريليونات دينار وطلبنا 41 تريليونا قرضا لأننا نحتاج 30 تريليونا رواتب والباقي سيولة نقدية.

وتابع نواجه هدرا وخصوصا في قطاع الكهرباء لتأمين الطاقة ولكن من دون جباية والرواتب تتطلب ترشيدا والقطاعات الأخرى تحتاج وقتا لإصلاحها.

واعلن علاوي: سنقدم مسودة موازنة 2021 إلى مجلس الوزراء نهاية الشهر الحالي.

وتابع ان: التوقيتات ستتم تباعا على وفق الورقة البيضاء للإصلاح وستصدر في ملحق ولابد من إجماع على الإصلاح والتغيير لتطبق الورقة البيضاء وفقا لتوقيتاتها.

وقال علاوي: توصلنا إلى استنتاجات لابد من الاقتصاد الحر والاهتمام بالقطاع الخاص ونتقبل أي اعتراضات على خططنا الاقتصادية ولابد أن يكون الاعتراض مهنيا وفنيا وليس لدينا أي خلاف مع اللجنة المالية النيابية.

واكد ان : وزارة المالية ليست المسؤولة عن السياسة النقدية وطبع العملات وان موازنة 2021 ستكون نسبة الدرجات الوظيفية فيها قليلة جدا مع ترشيد للمخصصات

وبين علاوي: نواجه تداعيات أزمات اقتصادية سابقة حتى قبل 2003و ما زلنا نعاني ماليا من تداعيات حرب إيران والحصار الاقتصادي قبل 2003

واعلن عدم تسلم المنافذ ولا أموال بيع النفط من إقليم كردستان.

وتابع علاوي ان : أرقام الأموال التي دفعت للإقليم هذه السنة أقل بكثير من نسبة 17 %.

وبين ان : التعريفة الجمركية الاتحادية لا تطبق في منافذ إقليم كردستان.

واشار الى ان : مجموع أرصدة إيران لدينا 4 تريليونات دينار متغيرة وندفع لهم الديون تباعا.

واكد علاوي: لابد أن يفهم المواطن أن التركيبة المالية مبنية على فرضيات غير واقعية.

وتواجه حكومة رئيس الوزارء مصطفىى الكاظمي اتهاما بمراوغة البرلمان، وحجز رواتب الموظفين لإجباره على تمرير قانون الاقتراض الداخلي، بعد أن أقر في يونيو الماضي قانون الاقتراض الداخلي والخارجي.

وكان  النائب عن محافظة ميسان علي سعدون اللامي، دعا الحكومة الاتحادية الى الاسراع بتوزيع رواتب الموظفين ، مشدداً، على ضرورة عدم استخدام الرواتب ورقة ضغط على البرلمان لأجل تمرير قانون الاقتراض .

ودعا اللامي ، الحكومة الى عدم استخدام هذا الملف الذي اضر شريحة واسعة من الموظفين و المتقاعدين و الرعاية الاجتماعية في الضغط على البرلمان لأجل التصويت على قانون العجز المالي المقترح بصورته الحالية .

كما دعا الحكومة ووزارة المالية الى إيجاد الحلول السريعة من أجل صرف استحقاقات الموظفين و الفئات الاخرى ، محذرا من :” ان هذا الأمر سيجر البلد إلى الفوضى والاضطراب بسبب محاربة المواطنين و قطع ارزاقهم ” ، مطالبا وزارة المالية بالكشف عن جميع العائدات ، بشكل شفاف ، امام الشعب العراقي و بعد اعلان الحكومة السيطرة على المنافذ الحدودية .

انتهاك للحقوق

المفوضية العليا لحقوق الأنسان حذرت أمس من أن تأخير صرف رواتب الموظفين والاعانات الاجتماعية وتكرار ذلك يشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

وأبدت المفوضية في بيان “قلقها من مغبة فشل الحكومة في تأمين رواتب الموظفين واعانات الحماية الاجتماعية والرواتب التقاعدية للشهر الجاري والاشهر اللاحقة، مطالبة الجهات ذات العلاقة بعدم تسييس هذا الملف كونه يمثل استحقاقا دستورياً وقانونياً للموظفين والمواطنين ، وان تأخير صرف الرواتب او صرفها في غير الأوقات المحددة قانوناً يعد أنتهاكا” صريحا” للحقوق الأساسية التي لايمكن المساس بها.

وأكدت المفوضية العليا؛ أن تكرار تأخير صرف رواتب الموظفين في ظل أزمة صحية وأقتصادية ولعدة أشهر متتالية يهدد أمن المواطن المعيشي والأنساني ، ويزعزع عرى المجتمع والأسرة ، ويفاقم من حالات الانتحار والجرائم المجتمعية ، وهو ما يحمل الحكومة المسؤولية القانونية لمخالفتها احكام الدستور العراقي في مواده ( ١٥ ، ٢٩ / اولا” و ٣٠/ اولا” ) .

ودعت المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق ، الحكومة ، الى أحترام ألتزاماتها الوطنية وفقا” للدستور النافذ وأحكامه ، وتأكيد أحترامها للأتفاقيات والصكوك والمعاهدات الدولية الموقعة عليها وفي مقدمتها العهدان الدوليان الخاصان بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية والتي تلزم الدول الموقعة عليها ضمان حقوق مواطنيها المعيشية والمدنية.

حلول للأزمة المالية

وكان مركز العراق للتنمية القانونية قدم أحد عشر مقترحاً تناول فيها الحلول والمعالجات النافعة للأزمة المالية الراهنة التي تمرُّ بها البلاد نتيجة انخفاض أسعار النفط وانكماش الإقتصاد العالمي بسبب استمرار تهديد جائحة كورونا والتأثير السلبي لكلِّ ذلك على العراق.

وخاطب المركزُ في بيان: الرئاساتَ الثلاث في كتابٍ رسميٍّ شرح فيه الحلول للمشاكل المالية وانعكاساتها على مُختلف مرافق الدولة وذلك وفقاً لرؤى قانونية ودستورية.

واكد : نموذجية الورقة البيضاء للإصلاح الإقتصاديّ والمالي، وصعوبة تطبيق كثير من فقراتها في الوقت الحاضر واحتياج أغلب النتائج المترتبة على تنفيذ فقراتها إلى وقتٍ طويل.

وأوصى المركز : باستقطاع 10٪؜ من المبالغ المُحوَّلة عن طريق المصارف الخاصة والناتجة عن مزاد بيع العملة، كتأميناتٍ ضريبية وجمركية، والإستفادة من فارق السعر من خلال بيع الدولار إلى المصارف بواقع (1250) دينارا للدولار، ومتابعة واردات المشتقات النفطية المُباعة من قبل وزارة النفط لمحطات الوقود العامة والخاصة، وفرض رسم مغادرة المطار بواقع (100) دولار للفرد، وفرض تأمينات ضريبية على شركات الهاتف النقال بواقع 20٪؜ تُدفع مُقدَّماً، وعلى الشركات النفطية بواقع 10٪؜، وخصخصة جميع شركات وزارة الصناعة، مُبيِّناً أن حاصل المبلغ المُوفَّر للدولة جراء الإجراءات السالفة يصل إلى أكثر من (23) مليار دولار سنوياً.

/نينا/

من عبده محمد

صحفي