مخَطّط فرنسي للسيطرة على الدين الإسلامي
مخَطّط فرنسي للسيطرة على الدين الإسلامي

كشف موقع «ميديابارت» الاستقصائي الفرنسي، أنه سيتم إجبار الأئمة في فرنسا على «رفض حملات التشهير التي تقول إن المسلمين في فرنسا يتعرضون للاضطهاد»،

والاعتراف بأنه لا وجود لـ«عنصرية الدولة» تجاه المسلمين،

وذلك بحسب نص «الميثاق الجمهوري للمجلس الوطني للأئمة» الهادف إلى تنظيم مهنة الإمام في فرنسا،

والذي سيتم تقديمه إلى وزير الداخلية الفرنسي يوم الـ23 من شهر ديسمبر الجاري.

 

واعتبر الموقع الفرنسي أن هذا الميثاق كان من المفترض أن يكون «ميثاقاً للقيم» لتأطير الأئمة في فرنسا،

لكنه أصبح «دليلاً- تفكيريًا» جاهزاً لجميع المسلمين في فرنسا.

 

هذا النص، طالب به الرئيس إيمانويل ماكرون خلال خطابه المثير للجدل حول «الانفصالية» في شهر أكتوبر الماضي،

قبل أن يضع خطوطه الرئيسية خلال اجتماعه مع المسئولين في «المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية» في الـ18 من شهر نوفمبر الماضي.

الميثاق أثار ضجة

وأوضح «ميديابارت» أن هذا الميثاق الذي يفترض أن يحدد عمل «المجلس الوطني للأئمة» المستقبلي،

أثار ضجة بين العديد من الأئمة الذين تمكنوا من فحصها: يجب أن يؤكد الميثاق، وفقاً للرئيس إيمانويل ماكرون، على الاعتراف بقيم الجمهورية الفرنسية،

ويوضح أن الإسلام في فرنسا هو دين وليس حركة سياسية،

وينص على إنهاء التدخل الخارجي أو الانتماء لدول أجنبية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن عنوان الوثيقة يثير تساؤلات، في النسخة الأولى،

كان «ميثاق مبادئ مسلمي فرنسا» قبل أن تحول إلى «ميثاق مبادئ المجلس الوطني للأئمة».

 

وقد أثارت النسخة الأولى لـ«الميثاق» غضب بعض أعضاء «المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية»،

خاصة فيما يتعلق بإدانة النص لاستخدام مصطلح «إسلاموفوبيا- دولة»،

أو كذلك رفض «حملات الافتراء التي تدعي أن المسلمين في فرنسا يتعرضون للاضطهاد».

أو اعتبار أن «موقف الضحية لا يصد الكراهية، بل يساعد على تغذيتها».

ميثاق سيئ

وينقل «ميديابارت» عن أحد الأئمة الفرنسيين قوله:

«أرادت الحكومة أن تضع ميثاقاً سيئاً للتأكد من أن بعض الاتحادات لن توقع عليه».

وهي طريقة لـ«ترتيب» اتحادات المساجد،

كما أعلن عن ذلك ماكرون في الـ18 نوفمبر، حين قال: سيكون هناك من يوقّع ومن لا يوقّع.

وبالتالي نستخلص من ذلك من هو مع الجمهورية ومن هو ضدها.

فهدف الرئيس الفرنسي هو إنهاء وجود 300 إمام أجنبي في فرنسا تمت «إعارتهم» من تركيا والمغرب والجزائر، في غضون أربع سنوات، كما يوضح الموقع الفرنسي.

 

وبالنسبة لإدوي بلينيل، مدير ومؤسس «ميديابارت»، فإن هذا «الميثاق» يعد «هجوماً غير مسبوق على حرية الضمير».

كما أن هذا النص يعني «سيطرة الدولة على الدين الإسلامي» في فرنسا.

واعتبر بلينيل أن النص هذا «يدوس على حرية التعبير، وبالتالي يحظر فضح العنصرية الممنهجة».

 

ويوضح «ميديابارت» أن عدداً من الأئمة الذين تواصل معهم، يعتبرون أن هذا «الميثاق» هو مشروع شمس الدين حفيظ، عميد مسجد باريس الكبير،

وهو أيضا نائب رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، والذي يعد مقرباً من وزارة الداخلية.

 

وأشار «ميديابارت» إلى أنه منذ إعلان وزير الداخلية الفرنسي عن حل «التجمع المناهض للإسلاموفوبيا في فرنسا»،

في شهر أكتوبر الماضي، ساد صمت شديد في اتحادات المساجد في البلاد،

التي أصابتها حالة من الشلل والخوف من أن بعض دور عبادتهم قد تواجه المصير نفسه.