كشف موقع “شبيغل أونلاين” أن الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس رفض الحصول على جائزة الشيخ زايد للكتاب بقيمة ربع مليون يورو تقريبا. هابرماس قال إن قبوله التكريم في البداية كان “قرارا خاطئا، تم تصحيحه الآن”.

أفاد موقع “شبيغل أونلاين” مساء أمس (الأحد الثاني من مايو/ أيار 2021) أن الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس رفض الحصول على “جائزة الشيخ زايد للكتاب” في فئة “شخصية العام الثقافية”، بقيمة قدرها ربع مليون يورو تقريبا، وبذلك “يظل الفيلسوف مخلصًا لقيم فكره التنويري” كما وصف موقع “شبيغل” القرارا.

وحسب موقع “جائزة الشيخ زايد للكتاب” فإن “جائزة شخصية العام الثقافية” “تُمنح لشخصية اعتبارية أو طبيعية بارزة، على المستوى العربي أو الدولي، بما تتميز به من إسهام واضح في إثراء الثقافة العربية إبداعاً أو فكراً، على أن تتجسَّد في أعمالها أو نشاطاتها قيم الأصالة، والتسامح، والتعايش السِّلمي”.

وفي توضيح مقتضب، ذكر هابرماس أنه اتخذ “قرارًا خاطئًا” عندما قبل في البداية بـ”جائزة الشيخ زايد للكتاب” وأضاف الفيلسوف البالغ من العمر 91 عاما: “لم أفهم بشكل كافٍ الصلة الوثيقة جدًا بين المؤسسة التي تمنح هذه الجوائز في أبو ظبي والنظام السياسي القائم هناك.”

وأضاف الموقع أن “النظام في الإمارات يقوم على انعدام الحرية وعلى قمع منهجي للمطالب الديمقراطية. المعارضون ينتهي بهم الأمر بسهولة في السجن. لا توجد انتخابات جديرة بهذا الاسم. تعيش النخبة الحاكمة في عالم من الامتيازات والحقوق الخاصة”.

وأوضح المقال أن الغربيين الذين يزورون الإمارات يلاحظون بالكاد ذلك، حيث ينبهرون بروح التسامح والجمال المعماري وبالثقافة الرائعة، ويلتقون بمخاطبين من ذوي التعليم العالي. “الكثير من هذا يجب تصنيفه كجزء من الدعاية”.

كارل ماركس لم يكن مفكرا بارعا فحسب، بل كاتبا كبيرا ومنظرا اقتصادياً. وتحليلاته الاقتصادية هي نظريات معتمدة، ووصف للحياة والتاريخ وتغيرات الوعي البشري في آن واحد. وتحت ضغط الاقتصاد يكون الناس “أخيرا مجبرين على النظر إلى علاقاتهم المتبادلة بأعين واقعية”. الرأسمالية والتنوير، كما يقول الفيلسوف تربطهما علاقة خفية.

ويذكر أن هابرماس قبل بالجائزة في مرحلة أولى قبل  أن يتراجع عنها. ففي مقال نقدي سابق، استعرضت “شبيغل” انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة اعتمادا على تصنيف منظمة “فريدوم هاوس” الحقوقية حيث حصلت الدولة الخليجية على تصنيف متدني جدا (17 نقطة فقط من أصل مائة). ونقلت “شبيغل” عن هابيرماس قوله “بالطبع كنت مرتابًا واطلعت على المؤسسة والفائزين بالجائزة قبل قبولي للجائزة”. وأضاف أن معظم المعلومات التي تلقاها بخصوص الجائزة حصل عليها من يورغن بوس مدير معرض فرانكفورت للكتاب وعضو اللجنة العلمية لجائزة الشيخ زايد.

وفي التوضيح الأخير الذي نُشر أمس الأحد كتب الفيلسوف “لقد أعلنت عن استعدادي لقبول جائزة الشيخ زايد للكتاب لهذا العام. كان هذا قرارًا خاطئًا، وأنا الآن أصححه”.

ويعتبر هابرماس أحد أهم الفلاسفة وعلماء الاجتماع والسياسة المعاصرين في ألمانيا والعالم. ويعد أحد أهم منظري مدرسة فرانكفورت النقدية وله ازيد من خمسين مؤلفا في الفلسفة وعلم الاجتماع وهو صاحب نظرية الفعل التواصلي.